السيد محمد الصدر
254
ما وراء الفقه
* ( لَه ُ دَعْوَةٌ ) * أي لا ينبغي أن يتفوه به أحد . لأنه باطل ، ولا ينبغي لأحد أن يتفوه بالباطل . والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يدعو إلى الهدي والحق * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * وقوله تعالى * ( وَداعِياً إِلَى ا للهِ بِإِذْنِه ِ وَسِراجاً مُنِيراً ) * . والناس يدعو بعضهم بعضا للمجيء إلى الهدي ( * ( ا للهِ ) * . * ( يَدْعُونَه ُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا ) * ) . والدعاء إلى اللَّه واضح ومشهور . قالوا : لأننا نقول يا اللَّه ارزقني يا رحمن ارحمني . فهو في حقيقته نداء . ومنه قوله تعالى * ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ) * وقوله * ( ادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * و * ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ) * . والدعاء لا يحوي على المطلب دائما ، بل هو نداء قد يقترن بالطلب وقد لا يقترن . ومن هنا كان الثناء على اللَّه دعاء وإن احتوى على التهليل والتمجيد فقط . ومنه قوله تعالى * ( وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها ) * . يعني سواء كان هناك طلب أم غيره . وقوله * ( لَه ُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) * . أي دعوة الناس وندائهم ليقبلوا إلى الحق . أو على معنى الدعوة الحقة أي النداء الحقيقي أو النداء المحق . وقوله تعالى * ( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه ُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه ِ ) * أي يتوقع منه النفع . فكأنه دعاه لينفعه . وهو مخطئ في ذلك . ونحوه * ( وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * إما للحضور في يوم القيامة . وإما للطلب منهم لقضاء الحوائج . وهم - يعني الشركاء - ليسوا على مستوي المسؤولية من كلتا الجهتين . ولذا قالوا * ( بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ) * . وقوله تعالى * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * وذلك حثا على تعظيمه لأنهم كانوا ينادونه باسمه المجرد صلَّى اللَّه عليه وآله .